أحمد بن علي الطبرسي
117
الاحتجاج
قال : إنما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء . قال : فأخبرني عن قول الله لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون : ( لعله يتذكر أو يخشى ) ( 1 ) ولعل منك شك ؟ قال : نعم . قال : وكذلك من الله شك إذ قال : ( لعله ) ؟ قال أبو حنيفة : لا علم لي . قال عليه السلام : تزعم أنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه ، وتزعم أنك صاحب قياس وأول من قاس إبليس لعنه الله ولم يبن دين الإسلام على القياس ، وتزعم أنك صاحب رأي وكان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وآله صوابا ، ومن دونه خطأ ، لأن الله تعالى قال : ( فاحكم بينهم بما أراك الله ) ( 2 ) ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم أنك صاحب حدود ، ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك ، وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء ، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك ، لولا أن يقال : دخل على ابن رسول الله فلم يسأله عن شئ ما سألتك عن شئ ، فقس إن كنت مقيسا . قال أبو حنيفة : لا أتكلم بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس . قال : كلا إن حب الرياسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك تمام الخبر . وعن عيسى بن عبد الله القرشي ( 3 ) قال . دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال : يا أبا حنيفة قد بلغني أنك تقيس ! فقال : نعم . فقال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فقاس بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار وعرف
--> ( 1 ) طه - 44 ( 2 ) المائدة - 57 ( 3 ) عيسى بن عبد الله القرشي لم أعثر له على ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال